مقالة: Overthinking..

حلقة: هل يمكننا العيش في عالم بدون لقاحات
مايو 5, 2014
هل يمكننا العيش في عالم بدون لقاحات؟
مايو 7, 2014

كأنها ساعة، تمر الساعة كاليوم، واليوم كأسبوع، وفي كل ثانية تشعر بأنك تتآكل من الداخل ولا ترى شيئا.

ثم يأتي صباح اليوم التالي ولا تتذكر شيئا ’ كل تلك الأفكار تختفي، ولكيلا أكون ظالما فليس الموضوع بسهولة أن تختفي فجأة، فكل منا لديه طرقه المتعمدة أو الغير مقصودة للتفي مساء يوم جميل بعد غداء لذيذ مع الأهل والعائلة وشرب للشاي والقهوة وما يتبعهما من حديث لطيف وجميل مع من تحب، يبدأ عقلك في التفكير بدون سابق إنذار عن أي شيء وكل شيء، قد تفكر في الماضي وكل تلك المواقف المحرجة أو الأخطاء السخيفة التي تندم عليها، تتذكر كل جملة، كل كلمة، كل حرف، تتذكر المكان والزمان، والرائحة والشخصيات، تتذكر كل شيء وحتى أدق التفاصيل لا تفوتك.

مر الأمس بسلام تتخطى تلك الأفكار وتنساها مع مجريات اليوم، ظانا أنك قد تجاوزتها تماما، ولكن هيهات فالتفكير في المستقبل في انتظارك، تبدأ بالقلق من أن تصبح عالة على عائلتك، تخاف من أن تكون خيبة أمل لأحبابك، تفكر في أنك قد تصبح لا شيء، قد تصبح لا شيء، تفكر في أنك لن تحقق أحلامك لن تحقق السعادة، لن تبلغ هدفك، وتبدأ في لوم نفسك، تبدأ تقطيع نفسك وتحطيمها وتهشيمها من الداخل، تمر الدقيقة عندكخلص من هذا النوع من التفكير “التفكير الزائد – overthinking “. بالنسبة للبعض فهو يأتي كخواطر سريعة، لا يلقي لها بالا، وسرعان ما تختفي، وهناك من يبتلع في دوامة التفكير هذه ليوم أو لا يستطيع النوم في ليلة، وتنتهي بعدها بفترة قصيرة، وقد يصل الأمر لحالات مرضية، تحتاج إلى العناية والعلاج، فقد يؤدي هذا النوع من التفكير إلى تسبيب القلق والاكتئاب، فهو قد يكون سببا أو عرضا، فالعلاقة بين التفكير والاكتئاب والقلق كالعلاقة بين البيضة والدجاجة، أيهما أتى أولا.

على الرغم من الأضرار النفسية والجسدية الجسيمة التي قد تسببه لنا كثرة التفكير، فإننا لا نزال نقوم بهذه العادة، فما السبب؟

يقول جيفري هوتمان هو طبيب نفسي والمدير التنفيذي ل منظمة تدعى بالم بيتش في فلوريدا: 

“Overthinking” هو عملية التحليل والقلق المستمر التي يقوم بها الإنسان لأفكاره, بحيث يكون محتجزا في تأمل القرارات و الـأحداث السابقة والمستقبلية.

ويقول أيضا 

” بشكل عام وغير علمي هناك نوعان للشخصيات، النوع أ، يميل هذا النوع أ لأن يكون أكثر طموحا، وتنافسية، وحدة. أما الشخصيات من النوع الآخر النوع ب، لهم ميل لأن يكونوا أكثر استرخاء وأقل تفاعلية من غيرهم. ومن بين النوعين فالأشخاص من النوع أ لديهم احتمالية أكبر في أن يدخلوا في دوامة التفكير المستمر. “

يقترح هوتمان بعض الخطوات التي يمكن لمن يعانون من المشكلة القيام بها، وأحد هذه الخطوات ” ممارسة ال mindfulness وهي حالة من اليقظة يكون فيها الإنسان بدرجة كبيرة من الوعي مما يسمح له بمعالجة المعلومات والأفكار وتحليل التجارب والنظر فيها بشكل محايد بدون إطلاق الأحكام.

يقول هوتمان:

” ممارسة التأمل هي الوسيلة الأساسية لزيادة

 الوعي “

ينصح هوتمان بكتاب full catastrophe living ل جون كابات زين الذي يحكي تفاصيل 10 سنوات من التجارب السريرية لأكثر من 4000 شخص مروا ببرنامج مكون من 8 أسابيع بعنوان تقليل الضغط والاسترخاء من مركز ماساتشوستس الطبي. يناقش الكتاب نتيجة البحث عن ” الوعي الكامل ” أو حالة اليقظة ويرشد القارئ كيفية التأمل والتحكم في أفكار القلق التي تأتيه.

من المقولات التي ذكرت في الكتاب ولفتت انتباهي هي ” من المستحيل أن تصبح شخصا آخر، أملك الوحيد هو أن تصبح نفسك أكثر، هذا هو الهدف الحقيقي من ممارسة التأمل، بممارستك التأمل واليقظة أنت تمارس مسؤولية أن تصبح نفسك “

حسب دراسة أجريت على 53 شخص مشخصين ب GAD (وقت مستقطع: GAD أو Generalized Anxiety Disorder هي حالة مزمنة ومفرطة من القلق والتفكير في كل شيء حتى في النشاطات اليومية الاعتيادية، وقد تصبح أعراضها جسدية أيضا، كالإجهاد وضعف التركيز وعدم النوم) عذرا للمقاطعة، حسب الدراسة فقد كان على بعضهم اختيار وقت مخصص للقلق في اليوم أي جدولة قلقهم لمدة 30 دقيقة فقط في اليوم أو القلق في أي وقت يرغبون به خلال اليوم، والنتيجة كانت. وجدوا أن المجموعة ممن قاموا بجدولة قلقهم عانوا درجة أقل من القلق واستطاعوا النوم بشكل أفضل من المجموعة الأخرى، وحسب الدراسة فبعد أسبوعين من تطبيق هذه الطريقة بدأ الأشخاص بملاحظة الفرق.

ينصح هوتمان بطريقة أخرى، أنا شخصيا أقوم بها من وقت لآخر، وهي كتابة الأفكار والمشاعر التي تنتابني عندما أدخل في دوامة التفكير، الكتابة تقلل من الضغط النفسي والقلق ونتاج الأفكار التي تنتاب الإنسان، وتؤدي إلى تفريغ مساحة في العقل للقيام بأنشطة أخرى، وبمجرد ما أن تكتب ما يدور بخاطرك وتغلق مذكرة أفكارك، تترك كل تلك الأفكار السلبية في داخلها. وبنفس النهج هناك طريقة مشابهة لتقليل الضغط النفسي، فحسب دراسة أجريت عام 2018 على 70 شخصا بمعدل قلق أعلى من المتوسط، وجدوا أن الأشخاص الذين يقومون بكتابة مذكرات عن أشياء هم ممتنون لوجودها في حياتهم، قد انخفض معدل قلقهم، واستطاعوا العيش بشكل أفضل.

في النهاية، فإننا من ننتج مخاوفنا وقلقنا، ونحن من لدينا القدرة في تحديها وإيقافها، يمكنك ممارسة هوايتك المفضلة أو قضاء وقت أكثر مع عائلتك وأصدقائك وأحبابك، أو ممارسة التأمل، أو الكتابة إذا أردت، وإذا شعرت أنك لا تستطيع فعلها وحدك فاطلب المساعدة فأنت لست وحدك، افتح عينك جيدا وانظر من يقف معك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *